محمد بن يزيد المبرد

610

المقتضب

هذا باب « إنّ » المكسورة ومواقعها اعلم أنّ مكانها في الكلام في أحد ثلاثة مواضع ترجع إلى موضع واحد وهو الابتداء ؛ لأنّه موضع لا يخلص للاسم دون الفعل . وإنّما تكون المفتوحة في الموضع الذي لا يجوز أن يقع فيه إلّا الاسم . وذلك قولك : « إنّ زيدا منطلق » ، و « إنّ عمرا قائم » ، لا يكون في هذا الموضع إلّا الكسر . فأمّا قوله : وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً « 1 » فإنّما المعنى معنى اللام ، والتقدير : ولأنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة ، وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ . وكذلك قوله عند الخليل : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً « 2 » أي : ولأنّ . وأمّا المفسّرون فقالوا : هو على « أوحي » . وهذا وجه حسن جميل . وزعم قوم من النحويّين أنّ موضع « أنّ » خفض في هاتين الآيتين وما أشبههما ، وأنّ اللام مضمرة . وليس هذا بشيء . واحتجّوا بإضمار « ربّ » في قوله [ من الرجز ] : * وبلد ليس به أنيس [ 3 ] * وليس كما قالوا ؛ لأنّ الواو بدل من « ربّ » كما ذكرت لك . والواو في قوله تبارك وتعالى : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ « 4 » واو عطف . ومحال أن يحذف حرف الخفض ولا يأتي منه بدل .

--> ( 1 ) المؤمنون : 52 . وهذه قراءة . انظر معجم القراءات القرآنية 4 / 215 . ( 2 ) الجن : 18 . [ 3 ] تقدم بالرقم 237 . ( 4 ) الجن : 18 .